ابن عبد البر

271

الاستذكار

قال وكذلك إن وقع في ماء فإني أخاف أن يكون قتله الماء لم يذكر في ذلك كله إنفاذ المقاتل وما خافه بن مسعود قد خافه مالك في قوله حتى لا يشك أحد أنه قتله وكل ما روي عن التابعين وسائر الخلفاء فغير خارج عن هذا المعنى وبالله التوفيق إلا أن بن خديج قال قلت لعطاء إني رميت صيدا فأصبت مقتله فتردى أو وقع في ماء وأنا أنظر فمات قال لا تأكله ] [ قال وسمعت مالكا يقول ] لا بأس بأكل الصيد وإن غاب عنك مصرعه إذا وجدت به أثرا من كلبك أو كان به سهمك ما لم يبت فإذا بات ( فإنه يكره ) أكله وفي غير ( ( الموطأ ) ) قال مالك [ إذا مات الصيد ثم أصابه ميتا لم ينفذ الكلب أو البازي أو السهم لم يأكله قال أبو عمر ] فهذا يدل أنه إذا نفذ مقاتله كان حلالا عنده أكله وإن بات إلا إنه يكرهه إذا بات لما جاء عن بن عباس وإن غاب عنك ليلة فلا تأكل وقال اشهب وعبد الملك وأصبغ جائز أكل الصيد وإن بات إذا نفذت مقاتله [ قال أبو عمر هذه المسألة قد اختلفت فيها الآثار وعلماء الأمصار فقال الثوري إذا غاب عنك ليلة ويوما كرهت أكله وقال الأوزاعي إن وجده من الغد ووجد فيه سهمه أو أثرا من كلبه فليأكله وقال الشافعي القياس الا يأكله إذا غاب عنه مصرعه واحتج مع ذلك بقول بن عباس كل ما أصميت ( 1 ) ودع ما أنميت ( 2 ) وفي خبر آخر عنه ما غاب عنك ليلة فلا تأكله وقال أبو حنيفة إذا توارى عنه الصيد والكلب في طلبه فوجده قد قتله جاز أكله